شباب مسؤولية الشعوب ممثلة بأصحاب القرار فيها نحو استيعاب واستثمار هذه الشريحة من مجتمعاتنا، والتي تمثل نحو 65% من إجمالي السكان؛ مما لاشك فيه أنها قوة كامنة وطاقات خلاقة يلزم العناية بها وتسهيل الصعاب أمامها لكسبها لصالح المجتمعات وتنميتها
علماء الإقتصاد يضعون معيار تقدم الأمم ومعرفة مستقبلها من خلال استثمارها للإنسان وخاصة الشباب فهم الثروة الحقيقة وليس أرصدة البنوك ..
إذا أردنا أن نعرف مستقبل أمة فعلينا أن نعرف ما موقع شبابها منها ما الذي يشغل بالهم، وما هي اهتماماتهم و أهدافهم، وتلبية وفهم كل ما يتعلق بأمور حياتهم اليومية. فالأمم المتقدمة هى تلك الأمم التى تنجح فى استثمار كافة طاقتها، بما فيها ثروتها البشرية خاصة عقول الشباب وسواعدهم، ولعل أحد أهم مظاهر استثمار طاقات الشباب هو العمل التطوعي والتنموي.
تتجسد فى العمل التطوعي أسمى معانى المشاركة والتواصل بين الإنسان وأخيه الإنسان.
إذ أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الإجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل (ولعل هذا ما يفسر اقترانه وأحياناً تقليصه فى مفاهيم الحج والعمرة والخدمة الكنسية) ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو سياسية أو حتى اقتصادية.
التطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع؛ لأنه فعالية تقوي عند الأفراد الرغبة بالحياة والثقة بالمستقبل حتى أنه يمكن استخدام العمل التطوعي لمعالجة الأفراد المصابين بالاكتئاب والضيق النفسي والملل؛ ليشعر الفرد بأهميته ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيش فيه؛ مما يعطيه الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً..
ويمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل التطوعي:
1- العمل التطوعي الفردي
2- العمل التطوعي المؤسسي:
في المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم(جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع .
وجدير بالإعتبار، أن النشاطات التطوعية تجذب كلأً من المرأة والشباب على وجه الخصوص
ولكن الخطير هو أن يتم منع تلك الفئتان من المشاركة, وهو ما يحدث الآن فى مجتمعنا العربى، من خلال تحجيم فكر المجتمع المدنى وشل ذات يمينه خوفاً من تطور تلك المشاركة التطوعية إلى مشاركة واعية للحقوق المواطن...ومن ثم مطالبات بتلك الحقوق..إلى أن تتطور إلى مشاركة ومطالبات سياسية ومطالب حوكمة رشيدة.
وأول خطوات تضييق الخناق تتمثل فى عدة نقاط متلازمة، تتمثل فى:
1- إلباس وقصر العمل التطوعى على المفهوم الدينى المتمثل فى شنطة الخير والخدمة الكنسية والأيتام ودور رعايا المسنين والتبرع بالدم ..وما شابه.
2- التعليم والبحث العلمى: وقد يبدو للوهلة الأولى عدم ارتباط هذا بذاك، ولكن حتى يتسنى خلق جيل جديد من الشباب الواعى يجب توافر مقومات التفكير السليم له، ذلك التفكير الذى يفتح آفاق تواكب معطيات عصر جديد.
والبحث العلمى: فى ابتكار وسائل وطرق ..وبل من يتبنى مشاريع البحوث ليعبر بها حصن الأدراج الموصدة.
3- الشفافية والرقابة والمصداقية: كثير من المبادرات والمؤسسات التنموية ومنظمات المجتمع أصابها ماأصاب المجتمع من فساد مؤسسى وفساد أفراد..وكثير من نضالها أصبح من قبيل صراع المصالح الفردية والشللية لا صراع من أجل التنمية الحقيقية.
والقليل منا من ينأى بنفسه ويترفع عن مثل تلك السخافات.
4- التكفير: وقصر تيجان الحكمة على أصحاب الصولاجان: ابتلى المجتمع المدنى بآفات أصحاب العقول والرؤى من أعيان مجالس الحكماء والفن الغارق فى تكتلات النور الفجة، من هؤلاء الذين ينظرون بنظرة دونية لكل من لا يلبس عبائتهم أو يرفع شعارهم، وأصبح شعار المجتمع المدنى: أنت معنا أم ضدنا؟...أو شعار: لعنة الله على الكافرين وكل من يكفر بصراطنا المستقيم.....
فالجميع هو صاحب الصراط المستقيم...ودونه ينتمى للطبقة الدونية المغيبة ..من العامة الغوغاء والسفهاء.
ونحن فقط القادرين على نشل المهمشين والغافلين من بؤرة بؤسهم..نحن من يملك مفتاح السعادة فى جنة الخلد.
5- العشوائية والإرتجالية والصحوبية يا معلم: الكثير من المبادرات قوامها علاقات فردية بدون رؤية واضحة ومستدامة، هوجة وهتجيب عاليها واطيها، وانسي يا صاحبى على أول مفترق طريق.
6- أنا لقمان الحكيم سأبنى يوتبيا: وأخيراً وليس آخراً، ابتلى منا من يخدع نفسه بأنه غير الجميع، وأنه من سيبنى يوتبيا، فهو المنقذ المنتظر الذى سيغير الجميع، وما يلبث صباح فجر حتى يصير أول المتغيبين والمتغيرين، أو يعيش فى غيبوبة الحلم الكبير غير مدرك للواقع الفعلى من حوله.
فمن منا تطوع...ومن منا تعلم...ومن منا علم؟
يا أمة تنعق بأنها أمة "اقرأ" وما رأيت فى طرقاتها أسطر مكتوبة غير "أترضاها لأختك؟" أو "نؤيد ونبايع" أو "محلات الأكل والملابس" أو "هنا الحضارة وأهل الكرم والرفعة" وتتلفت حولك ما تجد غير تلال الزبالة والوجوه المعدمة
No comments:
Post a Comment