Friday, August 04, 2006

على الطريق



النهاردة بعد الدرس وأنا راجعة
من الدرس ...وانا راجعة والمواصلات والحر والخنقة والناس..وعمالة أحلم بكوب ماء ثلج..يبرد شوية
نزلت قدام شوية قبل البيت بخطوتين لأن كان فى راكب نزل ..قلت أنزل بالمرة وأتمشي بدل ما أوقف عند المحطة وخصوصا ان
المسافة صغيرة
وخاصة ان ساعة الظهيرة -2:50- ولم أكن مستعدة أن أستقبل دعوة من السائق أو أحد الركاب زهقاً من الحر وكيف العطلة وبقية التعليقات الطريفة مثل : جت على الخطوتين دول ...مش قادرة تتمشاه ..الله يرحم لما كنا بنروح من لفين..اتفرج يا سيدى على جيل ا
لسمن الصناعى... ..إلى أخر كلام الجيل الأول
المهم
فوجئت بسيدة عجوز على كرسي متحرك -سيدة فى حوالي السبعين من عمرها وقعيدة- ما لفتنى فبها انها كانت تحاول أن توقف تاكسي
على قارعة الطريق
تنبهت انها واقفة لوحدها
ترى كيف وصلت للطريق الرئيسي ، وكيف نزلت بمنظرها هذا، جلباب بسيط وايشارب معقوف على رأسها ، وممسكة بكيس دوائها
(كحال الكثير من العجائز يتحركون بدوائهم أينما قاموا أو قعدواأو حتى نانموا)
فى الأول تصورت انها تتسول أو حاجة
لكن لأ ..هى عايزة توقف تاكسي
لقيت نفسي وانا بعدى من جنبها بخطوتين ...أوتماتيكلي عقلي الباطن -
وأنا بلف...كان بيقرب شاب فى ملابس خفيفة -بنطلون وتى شيرت وسليبر - بصراحة كان زى القمر "الله يحفظه" ...وبعدين الله عيب كدة ده أنتى لسه راجعة من الدرس - استغفر الله ---يلا ما علينا
وكان هو الأسبق للسيدة ...بمزيج عجيب من الرقة والرجولة ..انحنى عليها وسألها ما بها وازاى يقدر يساعدها

وقفت من بعيد اشوف ايه اللي حيصل...حاول الولد يساعد ..والتاكسيات برده مش راضية توقف
طب ليه..الولد -ما شاء الله- شكله نظيف جدا وطويل وعريض .....حاجة عليها القيمة بجد
بس تقول فى التاكسيات عديمة النظر
شوية واتى رجلان من حيث لا أدري ..وأخذ الرجال الثلاثة فى محاولة مستميتة لاستيقاف تاكسي يرضى أن يقل السيدة
وأخيرا تحركت الانسانية فى أحدهم..ولكن ما لبث أن بدأ الرجال فى ترتيب واستعداد لوضع السيدة بالعربة ..إلا فوجئنا بالتاكسي يتحرك ويقول لا لا لا
ويمشي بسرعة...أمسك أح الرجلين بباب التاكسي وصاح بالرجل ...وعبر بجانبي
فوجئت بنفسي أصرخ بالسائق...استني هندفعلك حقها
نظر السائق لي ..ولحافظة النقود والتى ظهرت بها نقود فى يدى ..وتردد قليلا ...ثم ما لبث ان حزم أمره وجري
(أى ينعم هو ميعرفش ان محفظتى الممتلئة بأوراق فكة ..كلها على بعضها ما يجوش تسعة جنيه ونص)
ساعتها عرفت أن ولا سواق تاكسي هيقف

قلت خلاص ..أروح أوصل الست بنفسي وأزوق الكرسي لغاية مقصدها
ولما عرضت عليها ...فوجئت انها رايحة مكان بعيد جدا
فاجابتها للأسف يا أمى ده بعيد جدا....بس أنا مطمنة أنى مش هسيبك لوحدك..انا هسيبك مع الثلاثة اللى كلهك شهامة و....
فوجئت بها تقاطعنى بنظرة عتاب شديد...قائلة...أنا معى ربنا
الحقيقة أنا دهشت ومعرفتش أرد أقول ايه
ولا حتى الولد ولا الرجلين

ياه ..ونعم بالله
اللهم أنى أعوذ بك من شر أرذل العمر..وأعوذ بك من الظلم والفقر غلبة الدين وقهر الرجال

وعدوى على شهاهمة ومجدعنة ولاد البلد

No comments: