منقول
من أكتر من منتدى الكتروني على الشبكة
-----------------
اتهمت بأنها "منحرفة سياسيا" وتقرر "رسوبها"إبطال حرمان تلميذة مصرية من الامتحان لنقدها بوش ووصفه بالسافل
أنهى البرلمان المصري ووزير التربية والتعليم، الدكتور يسري الجمل، أزمة حرمان طالبة ثانوية عامة من الامتحانات، بإصدار قرار بالسماح للطالبة بدخول الدور الثاني (الإعادة) في امتحان اللغة العربية، بعدما اعتبرتها مديرية التعليم التابعة لها راسبة، وقرّرت حرمانها من الامتحان، لنقدها الرئيس الأمريكي بوش، في موضوع كتبته في مادة "التعبير الحر".
وكان نواب من البرلمان المصري قد تدخلوا في قضية الطالبة، وطالبوا الوزير ورئيس البرلمان بمناقشة القضية، وحلّ أزمتها كي لا يؤثر ذلك على مستقبلها، خصوصاً أنّ حق النقد لأي مسؤول أمر عادي، بما فيه الرئيس الأمريكي نفسه في بلاده، واصفين قرار حرمان الطالبة المتفوقة، بأنه إشارة سلبية للطلاب، يحوِّلهم إلى متلقين لا مفكرين، ومبدعين، ويمنعهم من حرية التفكير.
جاء هذا في أعقاب تحويل الطالبة آلاء فرج مجاهد، التلميذة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين الثانوية للبنات، إلى لجان تحقيق، لمدة 3 ساعات، واتهامها بأنها "منحرفة سياسياً"، واتخاذ قرار برسوبها، ثم الاكتفاء بعقابها بالرسوب في مادة اللغة العربية، بسبب نقدها للرئيس بوش في الامتحان، ضمن موضوع عن "التعبير" الحر، ما أثار تساؤلات، حول التناقض بين المطالبة بتعليم الطلاب حرية التعبير والتفكير وحق النقد.
وقد نفي الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولية للشؤون القانونية والمجالس النيابية، أن يكون عقاب الطالبة وإلغاء امتحانها، راجع إلى هجومها على الإدارة الأمريكية.
وقال "إنّ الأمر ليس بهذه الصورة، فقد قامت الطالبة بكتابة عبارات، تمثل قذفاً في النظام العام، والآداب العامة، وتدل على الاستهتار".
وأضاف شهاب في لقائه بنواب البرلمان، أنّ موضوع التعبير في الامتحان كان عن غزو الصحراء، ولكن التلميذة قالت في الموضوع "ماذا سوف نجني من الدولة إلاّ ما هو ردئ وخسيس، الحقيقة أنّ كبار قواد مصر لا يريدون لها التقدم والحكومة لا تريد أن ترفض حتى لا نقول إنها عاجزة. الرئيس بوش ينفذ سياسات تؤذي مصر وشبابها، والأغرب أنّ رئيسنا يستجيب لهذا السافل".
وأضاف شهاب، أنّ التلميذة (آلاء)، كتبت فقرة أخرى خاطبت فيها الرئيس قائلة "احكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله، لقد اعتدنا على هذا النظام المهين"، وعبارات أخرى على هذا المنوال، متهماً الطالبة بأنها "قذفت النظام والآداب"، ما "اضطرّ مدير المديرية إلى تطبيق القواعد، وقرّر إلغاء الامتحان، وحرمانها من الدور الثاني"، حسب تعبيره.
وأشار الوزير إلى أنّ ولي أمر التلميذة، تقدّم بالتماس لمدير المديرية، مزكّى من أحد أعضاء المجلس، جاء فيه "أنّ الطالبة حديثة السن، وتبلغ من العمر 15 ربيعًا، ولم تقصد الإساءة لأي من المسؤولين، وإنني أطالب بسحب قرار مدير المديرية، وتمكين الطالبة من أداء امتحان الدور الثاني في الصف الأول، حرصاً على مستقبلها"، وقام مدير المديرية بعرض المذكرة على الوزير، الذي وافق على سحب قراره، والسماح للطالبة بأداء الامتحان.
وقد وجّه نواب البرلمان، ورئيسه الدكتور أحمد فتحي سرور، نقداً لتصرف مدير مديرية التعليم بمحافظة الدقهلية، وقال سرور، وهو وزير تعليم سابق، في مجلس الشعب أمس الأربعاء، إن المسؤول التعليمي لم يراع أي نواحي تربوية، وما كان يجوز له أن يتعامل مع التلميذة بهذا الأسلوب، وهي تبدي رأيها مهما تجاوزت، وكان عليه أن يعاملها بصورة تربوية"، وتابع "هذا العقاب سوف يترك في قلبها وعقلها آثارًا تجعلها من الجبناء"، كما قال.
---------------------------------------------------------------------------------------------
وكان نواب من البرلمان المصري قد تدخلوا في قضية الطالبة، وطالبوا الوزير ورئيس البرلمان بمناقشة القضية، وحلّ أزمتها كي لا يؤثر ذلك على مستقبلها، خصوصاً أنّ حق النقد لأي مسؤول أمر عادي، بما فيه الرئيس الأمريكي نفسه في بلاده، واصفين قرار حرمان الطالبة المتفوقة، بأنه إشارة سلبية للطلاب، يحوِّلهم إلى متلقين لا مفكرين، ومبدعين، ويمنعهم من حرية التفكير.
جاء هذا في أعقاب تحويل الطالبة آلاء فرج مجاهد، التلميذة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين الثانوية للبنات، إلى لجان تحقيق، لمدة 3 ساعات، واتهامها بأنها "منحرفة سياسياً"، واتخاذ قرار برسوبها، ثم الاكتفاء بعقابها بالرسوب في مادة اللغة العربية، بسبب نقدها للرئيس بوش في الامتحان، ضمن موضوع عن "التعبير" الحر، ما أثار تساؤلات، حول التناقض بين المطالبة بتعليم الطلاب حرية التعبير والتفكير وحق النقد.
وقد نفي الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولية للشؤون القانونية والمجالس النيابية، أن يكون عقاب الطالبة وإلغاء امتحانها، راجع إلى هجومها على الإدارة الأمريكية.
وقال "إنّ الأمر ليس بهذه الصورة، فقد قامت الطالبة بكتابة عبارات، تمثل قذفاً في النظام العام، والآداب العامة، وتدل على الاستهتار".
وأضاف شهاب في لقائه بنواب البرلمان، أنّ موضوع التعبير في الامتحان كان عن غزو الصحراء، ولكن التلميذة قالت في الموضوع "ماذا سوف نجني من الدولة إلاّ ما هو ردئ وخسيس، الحقيقة أنّ كبار قواد مصر لا يريدون لها التقدم والحكومة لا تريد أن ترفض حتى لا نقول إنها عاجزة. الرئيس بوش ينفذ سياسات تؤذي مصر وشبابها، والأغرب أنّ رئيسنا يستجيب لهذا السافل".
وأضاف شهاب، أنّ التلميذة (آلاء)، كتبت فقرة أخرى خاطبت فيها الرئيس قائلة "احكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله، لقد اعتدنا على هذا النظام المهين"، وعبارات أخرى على هذا المنوال، متهماً الطالبة بأنها "قذفت النظام والآداب"، ما "اضطرّ مدير المديرية إلى تطبيق القواعد، وقرّر إلغاء الامتحان، وحرمانها من الدور الثاني"، حسب تعبيره.
وأشار الوزير إلى أنّ ولي أمر التلميذة، تقدّم بالتماس لمدير المديرية، مزكّى من أحد أعضاء المجلس، جاء فيه "أنّ الطالبة حديثة السن، وتبلغ من العمر 15 ربيعًا، ولم تقصد الإساءة لأي من المسؤولين، وإنني أطالب بسحب قرار مدير المديرية، وتمكين الطالبة من أداء امتحان الدور الثاني في الصف الأول، حرصاً على مستقبلها"، وقام مدير المديرية بعرض المذكرة على الوزير، الذي وافق على سحب قراره، والسماح للطالبة بأداء الامتحان.
وقد وجّه نواب البرلمان، ورئيسه الدكتور أحمد فتحي سرور، نقداً لتصرف مدير مديرية التعليم بمحافظة الدقهلية، وقال سرور، وهو وزير تعليم سابق، في مجلس الشعب أمس الأربعاء، إن المسؤول التعليمي لم يراع أي نواحي تربوية، وما كان يجوز له أن يتعامل مع التلميذة بهذا الأسلوب، وهي تبدي رأيها مهما تجاوزت، وكان عليه أن يعاملها بصورة تربوية"، وتابع "هذا العقاب سوف يترك في قلبها وعقلها آثارًا تجعلها من الجبناء"، كما قال.
---------------------------------------------------------------------------------------------
حينما ترتعد مؤسساتنا خوفاً من طفلة انتقدت بوش
عامر حسين-
مفكرة الإسلام: ما حدث للطالبة آلاء فرج، الطالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين الثانوية الحديثة للبنات، بمحافظة الدقهلية، بدلتا النيل في مصر، أمر لا يمكن أن يصدقه أكثر المتشائمين في عالمنا العربي.
لقد اتفق رأي مدير المدرسة، ومدير المنطقة التعليمية، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية، وقرروا محاكمة الطالبة، وحرمانها من درجات هذا العام، وتجميد نتيجتها وخضوعها لجلسة تحقيق استمرت ثلاث ساعات، بمعرفة كثير من الجهات في المحافظة، بحثاً عن التنظيم الذي يمول، ويمد هذه الطالبة، وجعلها تقول رأيها في موضوع التعبير بحرية، وموضوعية، وتنتقد سياسات الرئيس الأمريكي بوش الابن.
لقد حرمتها المدرسة من نتيجة امتحانها، بل وحرمتها أيضاً ـ طبقاً لتوصية وكيل الوزارة ـ من عام دراسي آخر!
تفاصيل الموقف المخزي جاءت أثناء أداء الطالبة لامتحان آخر العام في مادة اللغة العربية، حيث طلب منها أن تكتب في موضوع التعبير عن الصحراء وتعميرها، والفرص التي توفرها الدولة للشباب للعمال بها، وكتبت الطالبة ما لديها عن ذلك، ثم ذكرت في نهاية الموضوع رأيها في ضرورة أن نهتم بالإنتاج الزراعي، وتنمية قدراتنا الإنتاجية زراعياً وصناعياً وعلمياً، ثم ختمت الموضوع محذرة من الدولة التي لا تريد لنا التقدم، والتطور، والتواجد القوي، وتعطيل قدراتنا في العمل، وقالت إن وراء ذلك أمريكا، ورئيسها بوش.
وما أن قرأ المدرس الذي يقوم بتصحيح المادة ما كتبته الطالبة حتى انفرجت أساريره، وأيقن أنه وقع على كنز كبير وصيد ثمين، فقبض على ورقة الطالبة بكلتا يديه وذهب بها إلي رئيس الكنترول الذي تلقفها، وأخذ الورقة وذهب بها إلي مدير المدرسة، وأوعز له أن الطالبة تتحدث وتكتب في السياسية، وتهين النظام المصري.
مدير المدرسة لم يكن عند مستوى المسئولية باعتباره معلماً وأباً ومربياً، فانساق وراء هذه الترهات وأبلغ مديرية التربية والتعليم التابع لها، الذي كان هو الآخر نموذجاً غير مشرف للأب والمعلم والمربي المتسامح.
وهبت المديرية المذكورة وأرسلت ثلاثة من المحققين الأفذاذ، تناوبوا على الطالبة الصغيرة بالأسئلة، وكانت كلها من نوعية: هل تنتمين إلي تنظيم ما؟ ومن الذي دفعك للهجوم علي أمريكا؟ وما هو رأيك في النظام المصري؟ وما هي الكتب التي تقرئينها؟..الخ.
وحينما رفع الأمر إلى المستويات العليا، ظن الناس أن المسئولين لن يقبلوا هذا الهراء، وأنهم سيرفضون ما فعله المسئولون الأصغر، إلا أن المفاجأة جاءت مخيبة للآمال حيث انحاز وزير التربية والتعليم للقيادات الأصغر وقرر اعتبار الطالبة راسبة في مادة اللغة العربية، رغم أن درجاتها في المادة- بدون إضافة التعبير- تؤهلها للنجاح!
العقلية الأمنية
إن ما فعله المدرس الصغير هو حس أمني نفاقي يسيطر على الملايين من المنافقين وضعاف النفوس في عالمنا العربي. وهو سلوك يتفق مع ما يقوم به ضباط الأمن الذين يؤاخذون الناس بالشبهات والظنون ويعتبرون المواطن الشريف متهماً حتى تثبت براءته. لقد أصبحت العقلية الأمنية التجسسية هي السائدة في عالمنا العربي.
فالمؤسسات الأمنية العربية تضبط بمزيج من القيود الاستباقية والممارسات القمعية حركة الشارع وتحد من قدرة قوى المعارضة على الفعل السياسي سواء تمثل ذلك في منعها من تنظيم لقاءات جماهيرية أو مظاهرات أو الإتيان بمؤيدين إلى صناديق الاقتراع أو حرمانها من مكاسب مشروعة بتزوير نتائج الانتخابات.
وتتفاوت درجات القمع من دولة إلى دولة، كما يختلف النمط السائد من قمع تعقبي متواصل إلى ممارسات ترتبط بلحظات أزمة يمر بها النظام المعني، إلا أن المحصلة الأهم لدور المؤسسات الأمنية القمعي هي ضمان استقرار واستمرارية نظم حاكمة تفتقد في الأغلب الأعم للتأييد الشعبي وغرس ثقافة الخوف والعزوف عن المشاركة السياسية بين جموع المواطنين.
وأصبح الناس بفعل هذه السياسات الأمنية قسمين: قسم آثر الخوف على نفسه وعلى أسرته فانزوى بعيداً خائفاً مرتعداً ليس له أدنى اهتمام بالشأن العام، خوفاً من بطش هذه الأجهزة، خاصة وأنه يرى كثيراً من الأبرياء وقد طالتهم يد البطش فلبثوا في السجن بضع سنين.
والقسم الثاني تقدم خطوة في عالم النفاق وقرر أن يكون مخبراً وخادماً لهذه الأجهزة الأمنية الباطشة، مسخراً علمه وخبرته في الدفاع عن السلطة وبطشها وظلمها حتى ينتفع بأموالها ويكسب ثقتها ومناصبها.
وما فعله هذا المدرس الصغير ما هو إلا نتاج طبيعي لهذا المناخ السائد في بلادنا، وكنا نأمل من مدير المدرسة ووكيل الوزارة أن يكونوا أكبر وأعقل، لكني أشك أنهما خافا من عاقبة عدم الإبلاغ عن هذه الطفلة الصغيرة، وكل خاف من الآخر أن يتجاوزه ويبلغ هو الأجهزة المعنية، فيتم توجيه اللوم للذي لم يبلغ.
لكن مكمن غيظنا هو أن الطالبة الصغيرة لم تنتقد المسئولين، وإنما انتقدت بوش، فهل وصل بنا الخوف إلى هذه الدرجة؟
ثم ما هو الأثر النفسي الذي سيتكون عند هذه الطالبة بعد تخرجها؟ وهل هذه هي طريقة التربية المرجوة، ولمصلحة من نقف في وجه أبنائنا الصغار لنردعهم بشدة إذا مارسوا حقهم في النقد والتعبير عن الرأي ولو كان مخالفاً لما هو سائد؟
ولذلك لم يكن غريباً أن يعترف رئيس جامعة المنيا، في مجلس الشعب المصري، بسابقة خطيرة، حيث أكد عدم مراعاة كلية الزراعة بالجامعة لضوابط تعيين المعيدين، وتخطي أحد الخريجين المتقدمين للتعيين بالكلية عمدًا رغم تفوقه العلمي، وعدم إجراء أي تحقيق معه أو إدانته إداريا. وفسر رئيس الجامعة هذا الإجراء أمام لجنة التعليم بمجلس الشعب قائلاً: عندما كنت نائباً لرئيس الجامعة رأيت بنفسي هذا الطالب يشارك في المظاهرات. فأن يرى رئيس الجامعة إنساناً يخرج في مظاهرة سلمية مطالباً بالإصلاح والعدل والتطوير، فإن ذلك كاف لحرمانه من حقوقه الطبيعية والمنطقية الناتجة عن تفوقه، والتي يكفلها له الدستور والقانون، ولا يتم اختاره معيداً، وإنما يختار متخرجاً أقل منه في التفوق والثقافة والوعي.
ضد التيار
إن رسالة المتعلم الحقيقي هو أن يعمل دون أن ينتظر المقابل، والمتعلم المهموم بمشكلات الوطن، عليه ألا ينتظر تلقي مكافأة عما يبذله، حتى لو كان فيه تضحية جسدية.
والمثقف الحقيقي لديه رؤية نقدية للمجتمع الذي ينتمي إليه، وللمجتمع الإنساني الأوسع، ولن يمارس المثقفون، الذين هم صفوة المجتمع دورهم المطلوب، ما لم يدركوا أن هذا الدور لصالح المجموع، وليس ضد الحاكمين في الوقت نفسه.
وإذا تباينت المصالح بين الحاكم والمحكوم، فإن قيمة المثقف في ابتعاده عن السلطة الحاكمة بقدر اقترابه من مواطنيه المحكومين، لأن دور المثقف الإيجابي ـ في كل الأحوال ـ هو الإضافة والتطوير والتقدم، والحديث عن مشروع ثقافي يبدو حلمًا ورديًّا وصعب المنال.
وهناك مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق المثقف، فهو ليس مسئولاً عن نفسه فحسب، وإنما هو مسئول عن كل البشر، والإنسان الذي يرى قيمة الاختيار لا يستطيع إلا أن يختار الخير. والخير لا يكون كذلك إلا إذا كان للجميع.
والمثقف أيضاً هو قائد للجماعة، وهو من يسعى إلى التغيير في الجماعة التي يقودها بأفكاره، إنه يوجه، وينصح ويحذر، ويقدر وعي مواطنيه، ثم تأتي استجاباتهم لأقواله، وهي استجابات تذكرنا بحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يطلب من الناس أن يغيروا ما فسد، بدءًا بالسيف، وانتهاء بالقلب، وهو أضعف الإيمان.
ورغم أن دور المثقف الحقيقي، كما يتمناه منه بنو وطنه، هو النضال ضد أشكال السلطة، إلا أن المثقفين ـ في أحيان كثيرة ـ يمثلون القوة الخفية الحقيقية في مواقع السلطة، فالسلطة الفعلية تظل في أيديهم؛ حيث يمسكون بكل خيوط اللعبة، ويتحول الحاكم إلى مجرد واجهة.
إن المثقف المنافق هو الذي يحترف الصعود على أكتاف الآخرين ويجيد فن النفخ في الشخصيات الفارغة حتى يصبحوا أنصاف آلهة.
إذا كان النفاق آفة مرفوضة في كافة الأوساط الاجتماعية، فإنه يعتبر آفة قاتلة للحقيقة عندما يمتد إلى أوساط المثقفين والمسئولين الصغار، المفترض فيهم أن يكونوا ضمير مجتمعهم السليم، فنرى هؤلاء لا عمل لهم سوى الوقوف ضد الحق، وأهل الحق ودعاة الحق، وقضايا الحق، وفي نفس الوقت الدفاع عن السلطة ولو كانت على باطل، ومساعدتها في هضم الحقوق.
إن المنافق العادي في الغالب شخص ذكي يستخدم ذكاءه في تزييف الحقيقة، ولو كان هذا الشخص مثقفاً أو محسوباً في عداد المثقفين، فهنا تكون الطامة الكبرى لأنه يستخدم الذكاء والثقافة معاً، فيعمل هو ونظراؤه على خلخلة نظام القيم الثقافية، فيختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين والموهوب بالمدعي، فتنقلب الموازين وتتغير المعايير، وتصبح الثقافة نفسها بناءً أجوفاً فارغاً، كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
يمتلك المثقف المنافق جهازاً أخلاقياً معطلاً، تتغلب عليه نوازع الأنانية وتنعدم الاعتبارات الجمعية التي تعارف عليها النوع الإنساني كناموس للحياة، وهكذا تفقد الثقافة معناها باعتبارها نشاطاً إنسانياً نافعاً ودافعاً للتقدم، ويصبح المنافق المثقف مسخاً بشرياً يعمل فقط لمصلحته الخاصة ضيقة الأفق.
وختاماً نقول: إن المثقف الحقيقي هو ذلك الذي ينظر إلى واقعه بعين نقدية تحليلية ويحاول وضع الحلول لهموم الناس ويعمل على دفع المجتمع نحو التغيير الإيجابي الذي يؤدي إلى التحرير والتقدم في مختلف المجالات. إنه هناك بين جماهير الناس ويتفاعل معهم ويشد أزرهم ويشاركهم مسراتهم وأتراحهم، فيعي الأبعاد الإنسانية لأحوالهم ويعكسها في كتاباته ومحاضراته وندواته ومختلف مقولاته. هذا الموقف الثقافي الحقيقي مكلف ويتطلب التضحيات، لكن هكذا هو شأن المثقف إذا أراد لأمته أن تنفض عن نفسها ثوب الذل والتخلف، وأن تنطلق نحو آفاق جديدة تحقق الآمال والتطلعات. هذا المثقف ليس رافضا لكل شيء في مجتمعه، وليس متعصبا في أطروحاته، وليس متشنجا في تعامله ومعالجته للأمور، لكنه مبدئي لا يساوم على القيم الإنسانية العليا ولا على التكامل الإنساني ووحدة الناس.
لقد اتفق رأي مدير المدرسة، ومدير المنطقة التعليمية، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية، وقرروا محاكمة الطالبة، وحرمانها من درجات هذا العام، وتجميد نتيجتها وخضوعها لجلسة تحقيق استمرت ثلاث ساعات، بمعرفة كثير من الجهات في المحافظة، بحثاً عن التنظيم الذي يمول، ويمد هذه الطالبة، وجعلها تقول رأيها في موضوع التعبير بحرية، وموضوعية، وتنتقد سياسات الرئيس الأمريكي بوش الابن.
لقد حرمتها المدرسة من نتيجة امتحانها، بل وحرمتها أيضاً ـ طبقاً لتوصية وكيل الوزارة ـ من عام دراسي آخر!
تفاصيل الموقف المخزي جاءت أثناء أداء الطالبة لامتحان آخر العام في مادة اللغة العربية، حيث طلب منها أن تكتب في موضوع التعبير عن الصحراء وتعميرها، والفرص التي توفرها الدولة للشباب للعمال بها، وكتبت الطالبة ما لديها عن ذلك، ثم ذكرت في نهاية الموضوع رأيها في ضرورة أن نهتم بالإنتاج الزراعي، وتنمية قدراتنا الإنتاجية زراعياً وصناعياً وعلمياً، ثم ختمت الموضوع محذرة من الدولة التي لا تريد لنا التقدم، والتطور، والتواجد القوي، وتعطيل قدراتنا في العمل، وقالت إن وراء ذلك أمريكا، ورئيسها بوش.
وما أن قرأ المدرس الذي يقوم بتصحيح المادة ما كتبته الطالبة حتى انفرجت أساريره، وأيقن أنه وقع على كنز كبير وصيد ثمين، فقبض على ورقة الطالبة بكلتا يديه وذهب بها إلي رئيس الكنترول الذي تلقفها، وأخذ الورقة وذهب بها إلي مدير المدرسة، وأوعز له أن الطالبة تتحدث وتكتب في السياسية، وتهين النظام المصري.
مدير المدرسة لم يكن عند مستوى المسئولية باعتباره معلماً وأباً ومربياً، فانساق وراء هذه الترهات وأبلغ مديرية التربية والتعليم التابع لها، الذي كان هو الآخر نموذجاً غير مشرف للأب والمعلم والمربي المتسامح.
وهبت المديرية المذكورة وأرسلت ثلاثة من المحققين الأفذاذ، تناوبوا على الطالبة الصغيرة بالأسئلة، وكانت كلها من نوعية: هل تنتمين إلي تنظيم ما؟ ومن الذي دفعك للهجوم علي أمريكا؟ وما هو رأيك في النظام المصري؟ وما هي الكتب التي تقرئينها؟..الخ.
وحينما رفع الأمر إلى المستويات العليا، ظن الناس أن المسئولين لن يقبلوا هذا الهراء، وأنهم سيرفضون ما فعله المسئولون الأصغر، إلا أن المفاجأة جاءت مخيبة للآمال حيث انحاز وزير التربية والتعليم للقيادات الأصغر وقرر اعتبار الطالبة راسبة في مادة اللغة العربية، رغم أن درجاتها في المادة- بدون إضافة التعبير- تؤهلها للنجاح!
العقلية الأمنية
إن ما فعله المدرس الصغير هو حس أمني نفاقي يسيطر على الملايين من المنافقين وضعاف النفوس في عالمنا العربي. وهو سلوك يتفق مع ما يقوم به ضباط الأمن الذين يؤاخذون الناس بالشبهات والظنون ويعتبرون المواطن الشريف متهماً حتى تثبت براءته. لقد أصبحت العقلية الأمنية التجسسية هي السائدة في عالمنا العربي.
فالمؤسسات الأمنية العربية تضبط بمزيج من القيود الاستباقية والممارسات القمعية حركة الشارع وتحد من قدرة قوى المعارضة على الفعل السياسي سواء تمثل ذلك في منعها من تنظيم لقاءات جماهيرية أو مظاهرات أو الإتيان بمؤيدين إلى صناديق الاقتراع أو حرمانها من مكاسب مشروعة بتزوير نتائج الانتخابات.
وتتفاوت درجات القمع من دولة إلى دولة، كما يختلف النمط السائد من قمع تعقبي متواصل إلى ممارسات ترتبط بلحظات أزمة يمر بها النظام المعني، إلا أن المحصلة الأهم لدور المؤسسات الأمنية القمعي هي ضمان استقرار واستمرارية نظم حاكمة تفتقد في الأغلب الأعم للتأييد الشعبي وغرس ثقافة الخوف والعزوف عن المشاركة السياسية بين جموع المواطنين.
وأصبح الناس بفعل هذه السياسات الأمنية قسمين: قسم آثر الخوف على نفسه وعلى أسرته فانزوى بعيداً خائفاً مرتعداً ليس له أدنى اهتمام بالشأن العام، خوفاً من بطش هذه الأجهزة، خاصة وأنه يرى كثيراً من الأبرياء وقد طالتهم يد البطش فلبثوا في السجن بضع سنين.
والقسم الثاني تقدم خطوة في عالم النفاق وقرر أن يكون مخبراً وخادماً لهذه الأجهزة الأمنية الباطشة، مسخراً علمه وخبرته في الدفاع عن السلطة وبطشها وظلمها حتى ينتفع بأموالها ويكسب ثقتها ومناصبها.
وما فعله هذا المدرس الصغير ما هو إلا نتاج طبيعي لهذا المناخ السائد في بلادنا، وكنا نأمل من مدير المدرسة ووكيل الوزارة أن يكونوا أكبر وأعقل، لكني أشك أنهما خافا من عاقبة عدم الإبلاغ عن هذه الطفلة الصغيرة، وكل خاف من الآخر أن يتجاوزه ويبلغ هو الأجهزة المعنية، فيتم توجيه اللوم للذي لم يبلغ.
لكن مكمن غيظنا هو أن الطالبة الصغيرة لم تنتقد المسئولين، وإنما انتقدت بوش، فهل وصل بنا الخوف إلى هذه الدرجة؟
ثم ما هو الأثر النفسي الذي سيتكون عند هذه الطالبة بعد تخرجها؟ وهل هذه هي طريقة التربية المرجوة، ولمصلحة من نقف في وجه أبنائنا الصغار لنردعهم بشدة إذا مارسوا حقهم في النقد والتعبير عن الرأي ولو كان مخالفاً لما هو سائد؟
ولذلك لم يكن غريباً أن يعترف رئيس جامعة المنيا، في مجلس الشعب المصري، بسابقة خطيرة، حيث أكد عدم مراعاة كلية الزراعة بالجامعة لضوابط تعيين المعيدين، وتخطي أحد الخريجين المتقدمين للتعيين بالكلية عمدًا رغم تفوقه العلمي، وعدم إجراء أي تحقيق معه أو إدانته إداريا. وفسر رئيس الجامعة هذا الإجراء أمام لجنة التعليم بمجلس الشعب قائلاً: عندما كنت نائباً لرئيس الجامعة رأيت بنفسي هذا الطالب يشارك في المظاهرات. فأن يرى رئيس الجامعة إنساناً يخرج في مظاهرة سلمية مطالباً بالإصلاح والعدل والتطوير، فإن ذلك كاف لحرمانه من حقوقه الطبيعية والمنطقية الناتجة عن تفوقه، والتي يكفلها له الدستور والقانون، ولا يتم اختاره معيداً، وإنما يختار متخرجاً أقل منه في التفوق والثقافة والوعي.
ضد التيار
إن رسالة المتعلم الحقيقي هو أن يعمل دون أن ينتظر المقابل، والمتعلم المهموم بمشكلات الوطن، عليه ألا ينتظر تلقي مكافأة عما يبذله، حتى لو كان فيه تضحية جسدية.
والمثقف الحقيقي لديه رؤية نقدية للمجتمع الذي ينتمي إليه، وللمجتمع الإنساني الأوسع، ولن يمارس المثقفون، الذين هم صفوة المجتمع دورهم المطلوب، ما لم يدركوا أن هذا الدور لصالح المجموع، وليس ضد الحاكمين في الوقت نفسه.
وإذا تباينت المصالح بين الحاكم والمحكوم، فإن قيمة المثقف في ابتعاده عن السلطة الحاكمة بقدر اقترابه من مواطنيه المحكومين، لأن دور المثقف الإيجابي ـ في كل الأحوال ـ هو الإضافة والتطوير والتقدم، والحديث عن مشروع ثقافي يبدو حلمًا ورديًّا وصعب المنال.
وهناك مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق المثقف، فهو ليس مسئولاً عن نفسه فحسب، وإنما هو مسئول عن كل البشر، والإنسان الذي يرى قيمة الاختيار لا يستطيع إلا أن يختار الخير. والخير لا يكون كذلك إلا إذا كان للجميع.
والمثقف أيضاً هو قائد للجماعة، وهو من يسعى إلى التغيير في الجماعة التي يقودها بأفكاره، إنه يوجه، وينصح ويحذر، ويقدر وعي مواطنيه، ثم تأتي استجاباتهم لأقواله، وهي استجابات تذكرنا بحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يطلب من الناس أن يغيروا ما فسد، بدءًا بالسيف، وانتهاء بالقلب، وهو أضعف الإيمان.
ورغم أن دور المثقف الحقيقي، كما يتمناه منه بنو وطنه، هو النضال ضد أشكال السلطة، إلا أن المثقفين ـ في أحيان كثيرة ـ يمثلون القوة الخفية الحقيقية في مواقع السلطة، فالسلطة الفعلية تظل في أيديهم؛ حيث يمسكون بكل خيوط اللعبة، ويتحول الحاكم إلى مجرد واجهة.
إن المثقف المنافق هو الذي يحترف الصعود على أكتاف الآخرين ويجيد فن النفخ في الشخصيات الفارغة حتى يصبحوا أنصاف آلهة.
إذا كان النفاق آفة مرفوضة في كافة الأوساط الاجتماعية، فإنه يعتبر آفة قاتلة للحقيقة عندما يمتد إلى أوساط المثقفين والمسئولين الصغار، المفترض فيهم أن يكونوا ضمير مجتمعهم السليم، فنرى هؤلاء لا عمل لهم سوى الوقوف ضد الحق، وأهل الحق ودعاة الحق، وقضايا الحق، وفي نفس الوقت الدفاع عن السلطة ولو كانت على باطل، ومساعدتها في هضم الحقوق.
إن المنافق العادي في الغالب شخص ذكي يستخدم ذكاءه في تزييف الحقيقة، ولو كان هذا الشخص مثقفاً أو محسوباً في عداد المثقفين، فهنا تكون الطامة الكبرى لأنه يستخدم الذكاء والثقافة معاً، فيعمل هو ونظراؤه على خلخلة نظام القيم الثقافية، فيختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين والموهوب بالمدعي، فتنقلب الموازين وتتغير المعايير، وتصبح الثقافة نفسها بناءً أجوفاً فارغاً، كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
يمتلك المثقف المنافق جهازاً أخلاقياً معطلاً، تتغلب عليه نوازع الأنانية وتنعدم الاعتبارات الجمعية التي تعارف عليها النوع الإنساني كناموس للحياة، وهكذا تفقد الثقافة معناها باعتبارها نشاطاً إنسانياً نافعاً ودافعاً للتقدم، ويصبح المنافق المثقف مسخاً بشرياً يعمل فقط لمصلحته الخاصة ضيقة الأفق.
وختاماً نقول: إن المثقف الحقيقي هو ذلك الذي ينظر إلى واقعه بعين نقدية تحليلية ويحاول وضع الحلول لهموم الناس ويعمل على دفع المجتمع نحو التغيير الإيجابي الذي يؤدي إلى التحرير والتقدم في مختلف المجالات. إنه هناك بين جماهير الناس ويتفاعل معهم ويشد أزرهم ويشاركهم مسراتهم وأتراحهم، فيعي الأبعاد الإنسانية لأحوالهم ويعكسها في كتاباته ومحاضراته وندواته ومختلف مقولاته. هذا الموقف الثقافي الحقيقي مكلف ويتطلب التضحيات، لكن هكذا هو شأن المثقف إذا أراد لأمته أن تنفض عن نفسها ثوب الذل والتخلف، وأن تنطلق نحو آفاق جديدة تحقق الآمال والتطلعات. هذا المثقف ليس رافضا لكل شيء في مجتمعه، وليس متعصبا في أطروحاته، وليس متشنجا في تعامله ومعالجته للأمور، لكنه مبدئي لا يساوم على القيم الإنسانية العليا ولا على التكامل الإنساني ووحدة الناس.
----------------------------------------------------------------------------------------
تنظيم "ألاء"
خيرى رمضان يتحدث عن تنظيم "ألاء" فى منطقة شربين التعليمية
تقرير ? صبحى عبد السلام ( المصريون ) : بتاريخ 27 - 6 - 2006
خيرى رمضان يتحدث عن تنظيم "ألاء" فى منطقة شربين التعليمية
تقرير ? صبحى عبد السلام ( المصريون ) : بتاريخ 27 - 6 - 2006
تحت عنوان " الأوصياء " كتب خيرى رمضان فى جريدة المصرى اليوم عن الفضيحة التى شهدتها منطقة شربين التعليمية فى محافظة الدقهلية والتى تكشف عن مدى الانحدار والانهيار الذى وصلنا اليه حيث اصبح فى كل مكان مخبر بدون اجر يتطوع للقيام بدوره القذر دون ان يطلب منه احد تنفيذ هذا الدور ويقول الكاتب ان الامور فى مصر وصلت الى درجة انك لا ترى فرقا يذكر بين السيد البياع مدرس اللغة العربية فى ادارة شربين التعليمية والذى هرول مسرعا للابلاغ عن ام الجرائم التى ارتكبتها الطالبة الاء وبين الدكتور فتحى سرور الذي يري أن المعارضة تلوث أفكار قضاة مصر ويطالب المعارضة بعدم العبث " وفقا لرؤيته العبثية" بورقة القضاة واضاف الكاتب متناولا مأساة الطالبة الاء وكتب يقول " الأستاذ حسن البياع مدرس اللغة العربية بمنطقة شربين التعليمية، هو الذي قام بتصحيح ورقة الإجابة الخاصة بآلاء الطالبة بالصف الأول الثانوي، وهو الذي - بفضل الله - اكتشف جوانب المؤامرة، وأنقذ مصر من الهلاك، عندما أمسكت عيناه بكلمات آلاء في موضوع التعبير وهي تُدين التدخل الأمريكي والخنوع المصري، فسارع بإبلاغ رؤسائه، الذين كتبوا مذكرة تلو الأخري، توصي بمطاردة الإرهابية آلاء، والتحقيق معها.في برنامج ?القاهرة اليوم? من أوربيت الذي يقدمه الإعلامي المتوهج دائماً عمرو أديب كنتُ معه، ومعنا علي الهاتف آلاء تحكي مأساة التحقيق الذي جري معها، تحكي كيف اتهموا ابنة الخامسة عشرة بأن خلفها تنظيماً وأنها ?لديها استعداد?، وأنهم قرروا حرمانها من الدراسة لمدة عام، وهذا حكم مخفف بدلاً من الإعدام. المشكلة ليست في آلاء، أزمة مصر في السيد ?البياع? صاحب الحس الأمني العالي، ورؤسائه الوطنيين.. الأوصياء علي عقول مصر، الذين يشكلون المستقبل.العقلية الأمنية التي تُدير مصر في كل شيء هي الخطر الحقيقي علي أي تطور حقيقي، لا فرق بين ?البياع? الذي أحس بالخطر علي مصر من موضوع تعبير، وبين الدكتور فتحي سرور الذي يري أن المعارضة تلوث أفكار قضاة مصر، قلعتها الأخيرة، لا فرق بينهما وبين الصحف التي تُطارد وتُلاحق الكُتاب والصحفيين لأنهم يحملون رؤي مختلفة، أو يحلمون بصورة أخري للوطن.الأوصياء يحكمون مصر الآن، ويصادرون علي مستقبلها، ويحاصرون عقولها، بعقل أمني فقير ومغرض.تتوه مني الكلمات، فقد عرفت الآن فقط، أن محكمة الجنح قد أصدرت حكمها بحبس صديقي الكاتب الصحفي المبدع، الصادق في حب الوطن، إبراهيم عيسي، لمدة سنة.الحبس عام، لأن جريدة ?الدستور? نشرت تحقيقاً عن بلاغ من بعض أهالي ?الوراق? بالجيزة ضد الرئيس مبارك، فانتفض عدد من الوراق - كما يدعون - ورفعوا دعوي ضد إبراهيم بزعم إهانة الرئيس، دعوي من غير ذي صفة، يصدر فيها حكم خلال أيام، فيما لصوص الشعب وقتلته يمرحون في نعيمه وفي لندن وباريس ولا أحد يقترب منهم.وصاية جديدة علي الشرفاء، حتي أكاد أسمع صوتاً يردد في أنحاء مصر: ?من يجرؤ علي الكلام?.لقد أخطأت يا إبراهيم، لماذا لم تذهب إلي ?الوراق? قبل نشر الموضوع لتري بنفسك النعيم الذي يرفل فيه أهل الوراق.. السعادة تتقافز من عيونهم، الشباب لا يجلس علي المقاهي لأنه مشغول بعمله، العمارات شامخة لامعة، وأفخر السيارات تنهب الأرض نهباً، أخطأت يا إبراهيم لأنك لم تكتُب عن مُعاناة أهل الزمالك ومصر الجديدة، ألم تجد إلا ?الوراق? النموذجية لتكتُب عنها ومنها.عبث، عبث.. من البياع إلي فتحي سرور، إلي الوراق، كل شيء في هذا الوطن أصبح مُحبطاً.. هل ستُحبط يا إبراهيم؟.. هل ستصدق أنه لا جدوي؟.. هل سترفع الراية السوداء، لأن الوطن يغرق؟.. لا أعتقد أن حكماً مثل هذا، ووجود أمثال البياع بيننا يمكن أن يخيف إبراهيم عيسي ومن معه أو يجعله يتراجع خُطوة واحدة عن أحلامه الرائعة لهذا الوطن الذي يقع تحت الوصاية.
http://www.mandourah.net/Islamic.html
No comments:
Post a Comment